علي أكبر السيفي المازندراني
75
بدايع البحوث في علم الأصول
أقول : لا ينبغي عقد البحث في خصوص مورد الشك في معنى اللفظ ، كما قلنا آنفاً . ولا يخفى أنّ اطراد انسباق المعنى إلى الذهن يرجع في الحقيقة إلى التبادر . ولا ريب في كونه علامة الحقيقة ، نعم إذا احتمل قوياً كونه لأجل قرينة مشهورة فهو خارج عن محل الكلام ؛ إذ الكلام في التبادر بلا أيّة قرينةٍ . وأمّا أصالة عدم القرينة الراجعة إلى عدم اعتناء العقلاء باحتمال القرينة فلا تنفع في المقام ، كما قد يتوهم . وذلك لأنّها حجة عقلائية على المراد بعد العلم بالمعنى الحقيقي ، لا عند الشك فيه . ثم لا يخفى عليك أن هذا الاطراد غير الاطراد المبحوث عنه في المقام بعنوان أحد علائم الحقيقة ، فان المراد من هذا هو اطراد انسباق المعنى ولكن المقصود من ذاك - كما سيأتي - هو اطراد استعمال اللفظ في المعنى . صحة الحمل من العلامات التي ذكروها لتشخيص المعنى الحقيقي صحة حمل اللفظ بما له من المعنى الارتكازي على المعنى المشكوك فيه . ولكن خالف ذلك الامامالراحل قدس سره ، فذهب إلى عدمكون صحةالحمل علامةلذلك ، لا الأوّلي ولاالشايع . لأن الحملالمزبور إمّا أنيكون بصحته عند الحامل أو عند غيره . فعلى الأوّل : يتوقف تصديقه بصحة الحمل الأوّلي على اتحاد اللفظ بما له من المعنى الارتكازي مع المعنى المشكوك فيه عنده . ومع هذا لا يبقى له شك حتى يرتفع بصحة الحمل . فان التصديق بصحة الحمل الأوّلي يتوقف على العلم باتحاد المعنى مع اللفظ بما له من المعنى الارتكازي